ميرزا حسين النوري الطبرسي
270
مستدرك الوسائل
أسمعك تقول له شيئا حتى كأنه مؤدبك ، فضحك القوم من الاعرابي وصاحوا به : ويحك يا أعرابي سل وأوجز . قال الاعرابي : فديتك يا حسن ، إني خرجت حاجا محرما فوردت على أدحى فيه بيض نعام ، فشويته وأكلته عامدا وناسيا . قال الحسن ( عليه السلام ) : " زدت في القول يا أعرابي قولك عامدا ، لم يكن هذا من مسألتك ، هذا عبث " . قال الاعرابي : صدقت ما كنت إلا ناسيا ، فقال له الحسن ( عليه السلام ) ، وهو يخط في صحيفته : " يا أعرابي خذ بعدد البيض نوقا فاحمل عليها فنيقا ( 6 ) ، فما نتجت من قابل فاجعله هديا بالغ الكعبة ، فإنه كفارة فعلك " . فقال الاعرابي : فديتك يا حسن إن من النيق ما يزلقن ، فقال الحسن ( عليه السلام ) : " يا أعرابي ، إن من البيض ما يمرقن " فقال الاعرابي : أنت صبي محدق محرر في علم الله مغرق ، ولو جاز أن يكون ما أقوله قلته إنك خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال له الحسن ( عليه السلام ) : " يا أعرابي أنا الخلف من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأبي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الخليفة " . فقال الاعرابي : وأبو بكر ماذا ؟ قال الحسن ( عليه السلام ) : " سلهم يا أعرابي " فكبر القوم ، وعجبوا مما سمعوا من الحسن ( عليه السلام ) ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " الحمد لله الذي جعل في وفي ابني هذا ، ما جعله في داود وسليمان ، إذ يقول الله
--> ( 6 ) الفنيق هو الفحل المكرم من الإبل . ( النهاية ج 3 ص 476 ) .